أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
255
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 19 ) نسخة [ 1 ] كتاب إلى عضد الدّولة في معنى الفضلويّ [ 2 ] أمّا بعد ، فإن الذي يثق به أمير المؤمنين من رغبتك في فعل الخير وإنارة مناهجه ، وإحكام نظام الصّلاح وإعذاب مناهله ، ( 43 ب ) وكف داعي الشر وإطفاء شرره ، وفصم عرى الفساد وحسم ضرره ، يدعو إلى متابعة الأمانة لك عن ما يجني من ثمر الانقياد إليه ذكرا ذكيّ النّشر ، وأجرا يجرّ إليك الزّلفى يوم المآل والحشر ، ومعاودة إيضاح ما لو تأملته عرفت المقصود في طيّه ، وبان لك منه رشد كلّ أمر من غيّه ، ووجب أن يظهر منك في المعنى ما يليق بمكانك في الدّهر ومحلك ، وجري الأقدار بما يقترن فيه التّوفيق بعقدك وحلّك ، ويقتضيه وصولك من أمير المؤمنين إلى منزلة طالما امتدت إليها همم الآمال ، فلم تنل مداها ، وحصولك في الرّتبة التي ظفرت بالمجد وانضمت عليه يداها ، والله لا يعدمه منك من لا يزال لدعوته ملبّيا ، وبحسن مقاصده مبينا عن صفاء العقيدة منبئا ، ولا يخليه من الاعتضاد بك في كفاية كلّ مهمّ ، وكفّ كلّ فساد ملمّ ، حتى ( 44 أ ) يفترّ بميامنك غرر الرّشاد وأوضاحه ، وينيل بركات أيامك ما يسفر عن كلّ سعد رائق صباحه . ومعلوم ما كان نفذ من حضرة أمير المؤمنين في معنى الفضلويّ ، والدّلالة على كون مساعيه عارية من كلّ ما يجمل التظاهر بمثله . عائدة بما تسوء السّمعة في استجازة فعله ، ولم يعتقد إلّا أنّ ذلك يؤثر التأثير الذي تبدو دلائله ، ويؤمن معه عواقب كلّ فساد لاح منه وغوائله ، إلى أن عاد جائرا على ذلك السّنن في استباحة ما لا يحلّ ، واعتماد ما ينافي مذهبك الذي لم يزل يستشهد به على توفيق الله ويستدل ، فعلم أنه قد لبّس فيما ادّعى ، وألبس سعيه ثوب الذّم فيما قاد إليه ودعا ، خاصّة مع ما عرضه من توقيعات تنجّزها بشبه لفّقها ، وتمويهات حلّى بها
--> ( 1 ) فلان : فخر الدولة ابن جهير . ( 2 ) في الأصل : القصل والتصويب من الحاشية . ( 3 ) الأزل : الضيق . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 622 ، مادة أزل . ( 4 ) ولديه : عميد الدولة محمد وزعيم الرؤساء علي .